لا أحد يملك القدرة على التحرر من عقدة الخوف ولا
حتى الشجاعة على أن يرفع رأسه و يرفض، والشعب يستسلم للواقع مهمى كان مريرا، هكذا
عاش المصريون قبل حرب الخامس من حزيران 1967م، تلك الحرب التي أدت إلى النكسة.
لقد عاش الشعب المصري في اشتراكية و فقر مذقع،
بينما جسد الضباط المصريون البورجوازية بكل أبعادها ومعانيها.
ومن جهة أخرىكانت الاستخبارات المصرية تقوم بتهريب
حشيشة الكيفإلى مصر بمعاونةالإستخبارات الإسرائيلية، وتوزيع تلك المخدرات على
التجار ويحتفض الضباط بقسم كبير منها، ومن الواضح أن هذه الصفقة ماهي إلا مخطط
مدروس، قامت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بالتجهيز له وتنفيده، وإلا ما معنى أن
يستسلم أكبر الضباط الاستهلاك المخدرات وهم على أبواب معركة حاسمة.
والحقيقة هي أن الإستخبارات الإسرائيلية وضعت ضمن
مخططاتها لمحاربة العرب إدخال المخدرات إلى كل بيت في مصر باعتبار أن إدخال هذه
السموم يقضي على معنويات الشعب المصري ويجعله يعيش في جو من الاستسلام واللا
مبالات، فكيف إذا كانت هذه المخدرات تصل على الضباط الذين سيخوضون الحرب مع
إسرائيل، كيف لهم إن يحاربووهم بدل أن يخططو للحرب والمعركة الفاصلة يخططون لتهريب
الأفيون والمخدرات ويديرون اكبر شبكة لعملية التهريب، وهذه الشبكة تتلقى تعليماتها
مباشرة من شقة المشير عبد الحكيم عامر الذي تمكن بواسطة الخداع والتمويه أن يسجل
على اسمه مساحات واسعة من لأراضي المؤممة.
ويعتبر عبد الحكيم عامر الصديق الحميم لجمال عبد
الناصر، ونائبه الخاص الذي يتمتع بمركز القوة في مصر، وقد تمكن من أن يقوم بمساعدة
مدير مكتبه المقدم شمس الدين بدران الذي أصبح فيما بعد وزيرا للحربية، وكذالك
بمساعدة رئيس المخابرات المصرية صلاح نصر، ومدير المخابرات السرية علي سمير، وقائد
سلاح الجو محمد صدقي محمود أن يسيطر على عمليات تهريب المخدرات.
ولقد تمكنت إسرائيل خلال السنتين السابقتين للنكسة
من غغراق مصر بالمخدرات، وحققت بذالك ما تصبو إليه من اهذاف.
إلى جانب المخدرات لعبت المرأة دورا مهما ذاخل هذه
الفترة بحيث ان ممثلة الإغراء برلنتي عبد الحميد وبعدما تزوجت من المشير عبد
الحكيم عامر تركت التمثيل بعدما وضع المشير القاهرة بين يديها، وأعطاها كارت بلونش
وقال لها احكمي ولا تخافي ، أنا معك.
لقد كان المشير يتمتع بمركز القوة وكان يجمع بين صلاح
نصر ومحمود صدقي وعفيفي وغيرهم من ضباط شلة الملذات، بينما كان يقود الفريق
المناهض, علي صبري، وسامي شرف، وشعراوي جمعة.
وكان الصراع يدور بصمت، ولكن احدا لم يكن يجرؤ على
الوقوف في وجه المشير والتصدي له وكان يهدد ويتوعد، ويؤكد انه على استعداد لشق
الجيشإذا حاولو التذخل في شؤونه الخاصة.
أما صلاح نصر رئيس المخابرات فبذل أن يخطط للمعركة
ولأعداء الأمة العربية كان يخطط للإيقاع بالممثلة المتزوجة من الذكتور محمد
الطويل، والتي تركت السينما من أجل زوجها، إنها مريم فخر الدين، ولكنها كانت متزنة
فلم تنصاع إلى الدخول في أجواء تلكالشلة العابقة برائحة المخدرات والفساد والفضائح،وكان صلاح نصر قد سخر رجال
المخابرات الذين أوكل لهم أمر المحافظة على الامن في مصر لمصلحة الخاصة و مصالح فريق آخر من كبار ضباط مصر. و أطبق
رموشه عن نشاط مخابرات اسرائيل . فإذا بالتقارير الخطيرة تصل إلي تل أبيب بشتى
الوسائل . أحيانا عن طريق الاجهزة اللاسلكية و بطريقة الشيفرة، و أحيانا عن طريق
تركيا و قبرص و أحيانا أخرى عن طريق الهيليكوبتر الإسرائيلية التي تهبط عن ضفاف
القناة البحرية.
و كانت اسرائيل تتابع ما يجري في مصر، و العيون
التي أطلقتها تل أبيب في القاهرة و خارجها تنقل و تصور ما يجري . و بالتالي عرفت
تل أبيب التفاصيل عن الكثير من المطارات الحربية في مصر، و قوة مصر الجوية.و مدى
استعدادات هذه القوى لمحاربتها و مجابهة المعركة الحاسمة. و كذا عدد الطائرات التي
تربط في المطارات الحربية. بل و حتى قائد قوى الجو في مصر انحرف في تيار الملذات و
هو بدوره يمارس حياة لا مسؤولة ، ويعيش وسط أجواء حالمة من أجواء المخدرات.
أما ثعلب الصحراء صلاح نصر فكان منهمكا في ترتيب
المؤامرات صد النساء.
لقد كان رغم مظاهر القوة رجلا ضعيفا أمام المرأة و
خصوصا الراقصات.
اللياة الرهيبة : كان كبار الضباط مخمورون بشقة
برلنتي عبد الحميد و كان المشير و صدقي محمود و صلاح نصر متلهون عن المعركة، في
تلك الليلة كانت تستعد إسرائيل إلى الهجوم بعدما تلقت تقريرا
مفصلا عما يجري، و جاء التقرير أن ضباط مصر في
إجازة و أن برلنتي عبد الحميد تسجنهم في شقتها.
و حتى طلوع الفجر لم يكن أي واحد من القيادة
المصرية يعتقد أن إسرائيل ستشن هجومها الكاسح على مطارات القاهرة ، و أن هذا
الهجوم المفاجئ سيحصل في ساعة متأخرة من الليل و حتى الرئيس جمال عبد الناصر لم
يفكر بحصول ذالك الهجوم.
كانت القيادة المصرية تعتقد أن أمريكا ستتدخل في
الوقت المناسب و أن روسيا ستقف إلى جانب مصر في هذه المعركة، ولكن ما حصل كان
فضيعا ، لأن مصر وقفت في حرب حزيران مشلولة لا تملك أن تقاوم أو حتى أن تدافع عن
نفسها.
لطالما انتظرت أسرائيل مثل هذه المناسبة ، و أي
مناسبة أفضل لتدمير مطارات القاهرة، من مناسبة وجود كبار الطيارين و القادة في شقة
امرأة تحيي حفلة صاخبة تدور فيها الخمر ، و المخدرات و في ذلك الوقت بالذات الذي
كان فيه قادة مصر يعيشون حياتهم البرجوازية، و يبتعدون عن شعارات الثورة
الإشتراكية و عن الجماهير الشعبية و كفاح الملايين المؤمنين بأرضهم المقدسة، في
تلكالاثناء التي كانت تطلق في أجهزة الإعلام في مصر شعارات الحرب و المعركة
الحاسمة، كان القادة و الطيارين و غيرهم يرتمون تحث اقدام النساء و هم سكارى.
كانت الصحف المصرية و أبواق العرب تعلن أن المسيرة
ستصل إلى إسرائيل و أن الجيش المصري على أهبة الإستعداد لضرب تل أبيب في الأعماق و
أن الصواريخ المصرية ستقصف العدو، و كان الشعب الساذج يصدق هذه الأكاذيب، ولكن ما
حصل في النهاية كان مفاجأة للشعب المصري، و للعرب جميعا، و للرأي العام العالمي.
إن مصر التي كان يعتبرها العرب أكبر قوة ضاربة في
صفوفهم لم تتمكن من المقاومة.
و مصر التي كانت تعتبر نفسها زعيمة الدول العربية لم
تتمكن حتى من الدفاع عن نفسها، فاستسلمت ، و كانت بداية النكسة و بداية العار و
الذل الذي ما نزال نعاني منه حتى الآن.
كلام 100%
ردحذف